United States Holocaust Memorial Museum
مازال تحويل أسماء ضحايا المحرقة إلى أرقام بعد 60 عام مسألة ساحقة
  الصفحة الرئيسية     طباعة  
المجموعة الإعلامية
10 فبراير 2007

بوخنوالد, ألمانيا. يبدأ البحث الشاق برقم.

يجلس هاري شتاين أمام جهاز التسجيل يتمحص وسط الأورقة والأفلام المنسية باحثاً عن أدلة لهذه الأعجوبة: من هو السجين رقم 185403 بأوشفيتز؟

رُسم الرقم على الذراع الأيمن لواحد من هؤلاء الألف الذين مروا بأوشفيتز وشُحنوا بعد ذلك إلى محتشد بوخنوالد ولم يسمع عنهم شيئ بعد ذلك.

ذكر أو أنثى؟ شباب أو عجوز؟ يهودي أو مسيحي؟ ما سبب إيقافه؟ تم فحص قائمة شتاين لكنها لا تقول شيئاً سوى ذلك الرقم.

بعد مرور 6 عقود على نهاية المحرقة لا يزال الؤرخون مثل شتاين يناضلون من أجل هدف كبير جداً قصد إيجاد شبه بين مئات الآلاف من الموتى بالعثور على أسمائهم على الأقل.

لا يوجد مرجع رئيسي ـ سوى بعض الأميال والأميال من المعلومات المتفرقة بأوروبا والولايات المتحدة وإسرائيل وغيرهم. لقد بقي 23 ألف لم يتم تسجيلهم لحد الآن من ضمن 56 ألف ماتوا وراء القضبان ببوخنوالد أو في طريقهم هناك.

يهدف شتاين في بحثه إلى تحديد هوية السجين 185403. وفي النهاية وبعد أربعة أسابيع من التفحص في القائمات والصفحات من أرشيفات مختلفة سيجد شتاين الاسم. "جلبنا شخصاً آخر إلى الخارج" وسيقول "عودة من النسيان."

لكن سيتضح أن 185403 لم يكن منسياً رغم ذلك.

بتفحصه لجرء من غرفة ببوخنوالد ورفوف النازية والطرق الطويلة المؤدية للمحتشد أين كانت قوات الأمن الخاصة تحرس وتعذف السجناء في طريقهم إلى أبوابه, ينظر شتاين إلى قائمة من الأموات تعود إلى 18 فبراير 1945 ـ قبل التحرير بسبعة أسابيع.

اكتسبت بوخنوالد هذا الملف من الحكومة الألمانية من أرشيف ولاية تورينج وهو واحد من عديد وثائق العهد النازي بألمانيا الشرقية. وتم فتحت هذه الوثائق للعموم بعد سقوط جدار برلين في عام 1989.

لا تحتوي قائمات التسجيل إلا على أرقام ـ صفة تلوى الأخرى للأرقام الستة للهويات الرقمية التي وُشمت على ذراع السجناء الذين تم تنزيلهم ببوخنوالد بعدة رحلة من أوشفيتز ومحتشدات أخرى ببولندا المحتلة من قبل ألمانيا في شتاء 1945 القاسي.

يجب فحص كل رقم لتفادي النسخ على نسخ قائمة النقل التي وقع الحصول عليها من أرشيفي أوشفيتز وياد فشيم بواسطة مديري بوخنوالد, المحتشد الذي وقع الاحتفاظ به كمتحف ومكان للحج.

وأوضح شتاين "وبعد ذلك... نذهب من الأعلى إلى الأسفل متصفحين 40 إلى 50 صفحة ونذهب إلى أسفل القائمة محاولين ربط الرقم بالاسم." قال أيضاً "لذلك فإنه من المهم أن تكون القائمة واضحة القراءة وهذا أحياناً صعب جداً."

تتطلب الإجراءات عادة يوماً واحداً للفرد ولكن 185403 يستغرق أسابيعاً.

الخدمة الدولية لتقصي الحقائق, ITS على بعد ساعتين من السياقة في مدينة باد أرولسن الألمانية تحمل 1,5 ميليون وثيقة نازية من بوخنوالد. فإذا تمكن شتاين وفريق عمله المتكون من ستة باحثين من الحصول على هذه المجموعة ستكون المهمة أسهل بكثير.

لكن هذا الأرشيف الشاسع من التسجيلات النازية الأصلية لا يوجد تحت ذمة المؤرخين. تحت إشراف اللجنة العالمية للصليب الأحمر وبقيادة خبراء عالميين سارت مهمة الخدمة الدولية لتقصي الحقائق الوحيدة لمدة ستة عقود تتمثل في تتبع مصير الضحايا وإعادة تجميع العائلات التي شردتها الحرب العالمية الثانية.

وأوضحت سابينا شتاين زوجة هاري ومديرة الأرشيف ببوخنوالد "لديهم هذه الوثائق التي يمكن أن توضح مصيرعديد الناس ولكنهم لا يفعلون شيئاً سوى الاحتفاظ بها."

أما باول شابيرو المسؤول الأكبر بمتحف ذكرى الهولوكوست بواشنطن فيقول أن تسجيلات الخدمة الدولية لتقصي الحقائق تمثل "مجهوداً مهماً لمعرفة أسماء الأرقام لأغلب المحتشدات التي لديهم تسجيلاتهم... وبأن تلك المعلومات لم تكن بالسهل الوصول إليها فقد خلقت مشاكل عويصة للباحثين وربما تسببت في إهدار مجهودات مهمة."

وقال جون لوك بلوندال وهو مساعد رئيس اللجنة العالمية للصليب الأحمر الذي عمل كمدير لمدة فترة قصيرة بالخدمة الدولية لتقصي الحقائق أنه يتفهم جداً الإحباط الذي يشعر به المؤرخون لكنه أكد على ضرورة إعطاء الأولوية لإعادة تجميع العائلات.

قال بلوندال "إن أولويتنا هي الاسراع في الاستجابة للمطالب الإنسانية وذلك يتطلب الكثير من طاقتنا."

اتفقت الـ 11 دولة المراقبة للخدمة الدولية لتقصي الحقائق في مايو الفارط على فتح الملفات إلى الباحثين. لكن الموافقة من طرف كل دولة شيئ مطلوب قبل حصول ذلك. وعدت بعض هذه الدول بالاسراع في الإجراء لكن قد يدوم ذلك سنوات قبل أن تصبح 11 دولة معاً.

تعلم شتاين وزوجته في نفس الوقت كيفية اتباع جرة الأوراق من أرشيف أوشفيتز ومن أوراق أخرى عند ياد فاشيم والقدس وتجميع نسخ أخرى لكن أغلبها من القائمات الأصلية التي جمعتها الخدمة الدولية لتقصي الحقائق.

والهدف من هذا العمل هو الحصول على كتاب ذكرى يسجل ـ وأن يكون كاملاً بقدر الامكان لأن جيل المحرقة بدأ يختفي ـ كل هؤلاء الذين ماتوا في بوخنوالد. ويتمنى شتاين وزوجته أن يكونا قادرين على تحديد هوية ألف ضحية أخرى على الأقل. أما بالنسبة للآخرين فأغلبهم نزلاء سُحقوا بمسيرات الموت وسجناء الحرب السوفييت تم اعدامهم بطريقة جماعية ولاتوجد وثيقة بقت على قيد الحياة.

عثر شتاين على الرقم 185403 بعد ساعات من التفحص أمام الجهاز وقراءة الأرقام واحد تلوى الآخر. اتبع بإصبعه عموداً بعد الآخر وقرأ: روبارت ديهيدين, رجل فرنسي.

فسجل الاسم بمراجعه مع قائمات أخرى لتحديد صحة هوية الشخص. وتأتي أكثر المعلومات من أرشيف ياد فاشيم الذي سُمح له في بداية الخمسينات بتصوير بطاقة الاسم والتي احتفضت بها الخدمة الدولية لتقصي الحقائق. فهذا يوفر لشتاين خطوة إلى الأمام ولكن تعطي هذه البطاقة كتابات مختلفة للاسم.

السجين 185403 هو روبارت ديهيدين الذي ولد في 15 مايو 1917 في ألفورتفيل قرب باريس.

يتحول البحث الآن إلى باريس وإلى الفيديرالية القومية للأشخاص المرحلين والمحتجزين والوطنيين والمقاومين. وكشفت التسجيلات أن ديهيدين في معية أخيه الكبير ألفونس تم القبض عليه من قبل الجيستابو ثم أُرسل إلى محتشد للإيقاف بكومبينيا بفرنسا.

كل ما تعرفه الفيديرالية هو أن الأخوين كانا ضمن مجموعة من عمال الحديد الذين تم القبض عليهم بتهمة "محاربة ضد قمع المقاومة الفرنسية." وكانا في 27 أبريل 1944 ضمن 1,654 سجين سياسي من بينهم عدد من الصحفيين والمثقفين مثل الشاعر السريالي روبارت ديسنوس ـ تم وضع كلهم داخل عربات متجهة إلى بوخنوالد.

تغيرت الوجهة في منتصف الرحلة وتم ارسال المجموعة إلى أوشفيتز وهناك تلقوا أرقاماً من 184936 إلى 186590. نجى ألفونس ديهيدين أما روبارت ديهيدين ـ السجين رقم 185403 ـ تم شحنه إلى محتشد جروس روسن ثم لاحقاً إلى بوخنوالد.

أوضحت التسجيلات أنه تُوفي هناك.

لا أحد يعرف إن كان بسبب المرض أو الجوع أو رصاصة نازي. في الحقيقة بقيا تاريخ ومكان موته مجهولان. أُرخت قائمة تورينج للموت بتاريخ 18 فبراير 1945. لكن وصلت ثلاث وثائق بالخدمة الدولية لتقصي الحقائق ونسخ بياد فاشيم له ببوخنوالد ستة أيام بعد. فمن الممكن أن يكون قد توفي بالطريق لكن ليس هناك تسجيل نهائي لموته.

لكن شتاين راض لأنه أضاف إسماً آخراً لرقم مجهول ببوخنوالد.

ساهمت مراسلة المجموعة الإعلامية راندي هيرشافت بنيو يورك في هذا التقرير.

MMVI © , المجموعة الإعلامية. جميع الحقوق محفوظة. هذه المادة لا يمكن أن تُنشر أو تُذاع أو يُعاد كتابتها أو يُعاد توزيعها.

  الصفحة الرئيسية     طباعة