قد يستغرق فتح أرشيف المحرقة سنوات
الصفحة الرئيسية
طباعة
المجموعة الإعلامية
18 يناير 2007
بقلم ماليسا أدي
كاتبة من كتاب المجموعة الإعلامية
برلين ـ رغم ضغط صانعي القرار, الأمريكان, والإحباط الذي شعر به الباقون على قيد الحياة من المحرقة, فإن أرشيف زمن المحرقة الوحيد بقي خارج نطاق الباحثين ويقول المسؤولون بأن ذلك يمكن أن يدوم سنوات قبل أن تصبح ملايين الوثائق متوفرة للدراسة.
مرت 8 أشهر منذ أن اتفقت الـ 11 دولة المسيرة للمخزن الشاسع للتقارير بالكتب وقائمات النقل والموتى على فتح الأرشيف للبحث. فمنذ ما يقارب عن عقد احتجت الـ11 دولة على الرفض وقالت أن النكشاف سوف يؤدي إلى عدم احترام سرية بعض الضحايا.
وعندما أعلنت وزيرة العدل الألمانية بريجيت سيبريس في أبريل الفارط بواشنطن عزم بلاءها على إسقاط رفضها, قالت للمعلقين بأن الاتفاق بين الدول الأعضاء يجب أن لا يستغرق أكثر من 6 أشهر. وارتفعت الطموحات بأن يصير الأرشيف على ذمة الباحثين بحلول نهاية السنة.
لكن الاتفاق هو مجرد خطوة أولى ضمن هذا الاجراء القانوني الطويل بتغيير اتفاقية 1955 التي تحكم أرشيف الخدمة الدولية لتقصي الحقائق, ITS, فرع للجنة العالمية للصليب الأحمر في مدينة باد أرولسن الألمانية.
باستثناء الولايات المتحدة وإسرائيل التان أيدتا كلياً وبسرعة تغيير اتفاقية مايو الفارط للـ11 دولة للجنة الدولية. أما بقية الأعضاء فإن المصادقة عليها مازالت تمر بروتنية قوانينهم التشريعية.
صرحت ليسبات لينساد من وزارة الخارجية الهولندية والتي تتقلد الآن منصب رئيس اللجنة للمجموعة الإعلامية "إننا نتحرك بسرعة. إذا دخلت الاتفاقية على أرض الواقع خلال 3 سنوات من إمضائها فإن ذلك يمثل انجازاً عظيماً. هذا شيئ نادر."
أوضح باول دوستارت من وزارة خارجية لوكسمبورج وهو الذي ترأس الاجتماع الحاسم في مايو "اعتقدت بعض اللجان بأنه من غير المعقول وضع برلمانات الدول تحت الضغط بتحديد أجل زمني رسمي. وتوقع دوستارت كل تفاؤل المصادقة على الاتفاقية من قبل المجموعة قبل نهاية هذه السنة.
اقترحت الولايات المتحدة 6 أشهر للمراجعة قبل اجتماع لوكسمبورج لكن رئيس اللجنة الهولندي رأى عكس ذلك بما أن ما تبقى من 11 عضوة ما لبثوا أن وافقوا أيام قليلة قبل.
إلا أن النقاد والمجموعات الممثلة لكبار الباقين على قيد الحياة عبروا عن قلقهم الشديد. فالمساندة لكون الدخول إلى المعلومات ضرورة ملحة للمساعدة على محاجزة منكري المحرقة وأن الاجراء التشريعي يمكن بل يجب أن يتم بسرعة.
قال باول شابيرو من متحف ذكرى الهولوكوست بالولايات المتحدة والذي ناضل لمدة سنوات من أجل فتح الأرشيف "إن الناجون يريدون فتح الملفات وهو ما يعطيهم الحماية الكبيرة لهم ولشرعيتهم."
وأضاف قائلاً "إنهم يختفون من أم أعيننا. كم يترقب منهم العالم أن ينتظروا؟"
من الدول الأعضاء لم تعلن سوى ألمانيا ولوكسمبورج وهولندا وبولندا عن نيتهم في المصادقة على الاتفاقية قبل الاجتماع السنوي للجنة العالمية في شهر مايو. أعضاء اللجنة المتبقين: بلجيكا وبريطانيا وفرنسا واليونان وإيطاليا.
كتت مشرعون من الكونجرس الأمريكي إلى الأعضاء الآخرين بضرورة الاسراع في المصادقة. "بلدكم يقف أمام الطريق المؤدية للحقيقة والمصادقة على الاتفاقية". هذا ما كتبه جوزيف بيدين, عضو لجنة العلاقات الخارجية للهيئة في رسالة الشهر الفارط لسفراء تلك الدول. "إن التعبير عن نية الصداقة الاتفاقية يتطلب التحرك السريع."
في رسالة بعث بها الديمقراطيان أليس هاستينجس وروبارت واكسلير إلى السفير الألماني بالولايات المتحدة كلاوس شاريوت "من الضرور أن يتحصل باحثي المحرقة على مدخل الآن في وقت مازال فيه بعض الباقين على قيد الحياة بيننا فيمكنهم بذلك الاستفادة في عملهم الأكاديمي من شهود عيان."
لكن الديبلوماسيون الهولنديون الذين يتابعون إجراء المصادقة على الاتفاقية يقولون بأن التوقيت خارج عن نطاقهم وهو يعود إلى الاجراءات البرلمانية للـ11 دولة التي ترفض التدخل الخارجي كوسيلة مساس الاستقلال الداخلي.
قالت لينسات "إنه خارج عن نطاقنا. إنها برلمانات ودساتير الـ11 دولة هي التي تملي عدم الاتفاق."
وأوضحت وزارة الخارجية في برلين أن "هدفنا هو الفتح العاجل للأرشيف."
مازال مكتب المستشارة الألمانية انجلى ماركل سيوافق على مسودة تشريع قبل أن يبعث بها إلى البرلمان للنقاش والضي سوف يتم هذا الشهر. فإذا ما مررت سوف تعاد بعد ذلك إلى مكتب المستشارة الموافقة مرة أخرى قبل مرورها إلى البيت الأسفل للمصادقة النهائية.
إنه إجراء قانوني بطيئ ومعقد لكنه حذر تم بعد نهاية الحرب العالمية الثانية لتفادي سوء استعمال السلطة. ولكنه في نفس الوقت يعني تغاضي تشريعات تستغرق شهور. في اتضار المصادقة فإن الاجراء الجبارلإنجاز الرقمي ونسخ وتصوير الوثائق انتهى بنسبة 63%, هذا ما قالته ناطقة الخدمة الدولية لتقصي الحقائق باسم مريا راب.
عندما تتم المصادقة على الاتفاقيات فإن كل من 11 دولة بإمكانها الحصول على نسخة رقمية من الأرشيف لكن استعمالها سيكون مراقب. وينص الاتفاق بنشرها على الإنتارنات.
أما الأرشيف الذي كان تحت سيطرة الحلفاء بعد الحرب العالمية الثانية فإنه اختفى عن التفحص العمودي لمدة 60 سنة ما عدى لاستعمال الصليب الأحمر لتتبع مصير الأشخاص المفقودين بعد الحرب وبعد ذلك للموافقة على طلبات الضحايا للتعويض. تحتوي الملفات على 17,5 مليون اسم.
أما المؤرخون الذين أسعدهم إعلان السنة الفارطة فإنهم يتسائلون عن ماهية الأسرار التي ستكشف.
قالت زبينا شتاين الأرشيفية الوحيدة بمتحف ذكرى بوخنوالد "إنه مغضب جداً أن تكون هذه الوثائق التي خُلقت في ضرف خاص وناس عديدون ينتضرون رؤيتها ما زالت غير الممكن الوصول لها."
العديد من المعلومات الموجودة بأرشيف باد أرولسن وقعت إعادتها لأرشيف ياد فاشيم الأثري بالقدس ومتحف ذكرى الهولوكوست بواشنطن. لكنه يحتوي كذلك على آلاف الوثائق الأصلية والوحيدة.
نادراً ما سُمح للمجموعة الإعلامية بالاطلاع على بعض الوثائق في السنة الفارطة. من ضمن هذه الوثائق النادرة التي وقع الاطلاع عليها نذكر على سبيل المثال نسخة كربونية لقائمة أصلية تحتوي على أسماء يهود تم انقاذهم من طرف أسكار شيندلار, وصفة أولى للمذبحة بأوشفيتز قام به سجناء محررون ومئات الصفحات لتقارير حول السلوك الشخصي للسجناء كتبت من قبل عناصر قوات الأمن الخاصة والتي توثق آخر ما تبقى من محتشدات الاعتقال النازي.
كتاب المجموعة الإعلامية الذين ساهموا في هذا التقرير هم أرتور ماكس في هاج وتوبي ستيرلينج في أمستردام وراندي هيرشافت في نيويورك.
MMVI © , المجموعة الإعلامية. جميع الحقوق محفوظة. هذه المادة لا يمكن أن تُنشر أو تُذاع أو يُعاد كتابتها أو يُعاد توزيعها.
الصفحة الرئيسية
طباعة