United States Holocaust Memorial Museum
يلقي الأرشيف الضوء من جديد على محتشدات الاعتقال
  الصفحة الرئيسية     طباعة  
المجموعة الإعلامية
25 ديسمبر 2006

هذا مرة أخرى في مجموعات غير دورية اعتُمد على المنفذ الذي مُنح للمجموعة الإعلامية لأوسع أرشيف لتسجيلات حول محتشد الاعتقال النازي الذي كان مغلوقاً لمدة 50 سنة.

خلال أسابيع من وصول هتلر للسلطة سنة 1933 أغلقت الأبواب الحديدية على نزلاء داخل أول محتشد من محتشدات الاعتقال النازي. لقد كان هذا بداية تجربة غير متوازية في الاضطهاد والإبادة الذان انتشرا في 12 سنة التي تلت. وتحولت إلى أهرام من الأحياء اليهودية وسجون الجيستابو ومحتشدات عمل العبيد وأخيراً مصانع الإبادة.

يقوم مؤرخو المحرقة الآن بتجميع البحث المتفرق مع البعضه البعض باغات مختلفة لفهم الإطار الشاسع للمحتشدات والسجون ومراكز العقاب التي تخيف أوروبا المحتلة من قبل ألمانيا كالوباء الذي يمتد من اليونان إلى النرويج وشرقاً بروسيا.

بتجميعهم وتحليلهم لتقارير مجزئة يقول الباحثون بمتحف ذكرى الهولوكوست بالولايات المتحدة أنهم تمكنوا من تشخيص 20 ألف مكان للإيقاف والاعدام ـ ثلاث مرات أكثر مما كانوا يتوقونه قبل 6 سنوات.

وقريباً سوف يطلعون على المزيد.

إنهم على وشك الدخول على ملايين الوثائق التي أقفل عليها لنصف قرن بالأرشيف المكتظ للخدمة الدولية لتقصي الحقائق, ITS ,وهي فرع للجنة العالمية للصليب الأحمر بوسط ألمانيا بمدينة باد أرولسن.

اتفقت 11 دولة المسيرة للخدمة الدولية لتقصي الحقائق على رفع الحظر على البحث الذي فُرض لحماية سرية الضحايا رغم أن الإجراء لا يزال يستغرق شهوراً حتى تبرم كل دولة هذا القرار وتفتح أبوابها.

وسمح حديثاً للمجموعة الإعلامية بالاطلاع على وثائق الخدمة الدولية لتقصي الحقائق بشرط أن لا تقوم بنشر هوية الأفراد. ومن ضمن الصفحات الصفراء والبرقيات الملحقة التي اطلعت عليها المجموعة الإعلامية كانت هناك أيضاً خطابات داخلية وأوامر سرية وتقارير موجهة تحدد إن كان أن يتم تحرير النزلاء أو لا.

تقع محتشدات الموت مثل أوشفيتز في أعلى الهرم ثم تتبعها ثانياً وثالثاً مراكز الاحتجاز. يوجد هناك 500 ماخور يوضع بداخلها النساء الغرباء على ذمة الضباط الألمان وأكثر من 100 مرفق لرعاية الطفل أين تُجبر النساء العاملات داخل المحتشدات على الاجهاض أو يقع افتكاك مواليد النساء لقتلهم ـ غالباً عن طريق التجويع ـ عندئذ يمكن لهؤلاء الأمهات العودة بسرعة للعمل.

كان السجناء الأوائل من الشيوعيين والديمقراطيين الاجتماعيين وشهود يهوه ومعارضين سياسيين إضافة إلى الشواذ ومجرمي الحق العام. إن الحل النهائي الذي سيطالب بقتل 6 ملايين يهودي لم يبدأ بعد.

قد وصف الناجون المحتشدات بتفاصيل مقززة ساردين معانات قاسية وعنفاً محسوباً. لكن المؤرخين عملوا جاهدين على معرفة المزيد حول العمل داخل المحتشدات آملين استخلاص تقارير ووثائق عمل أصلية من الألمان.

إن التوجيه الخاص والسري الذي اطلعت عليه المجموعة الإعلامية من نوفمبر 1943 أمر كل قادة المحتشد على ابعاد الزائرين عن المواقع الحساسية.

وقيل في هذا الإرشاد الذي ختم من قبل قائد قوات الأمن الخاصة, وهي نخبة الوحدة التي تحرص المحتشدات, أن "لا يسمح بعرض المواخير وأماكن الحرق خلال الزيارات لمحتشدات الاعتقال. ولا يرى للزائرين أي شيء حول هذه المرافق.

كتبت الوثائق التي تعود للمحتشدات الأولى بلغة استعلاء وإهانة وتعكس النظام الذي يعرّف الكلمة "إبادة". وتيبن هذه الوثائق أن سنوات قبل بدأ القتل الجماعي بمحتشدات القتل مثل أوشفيتز وقع العمل القاعيدي الفكري الذي يرى أصنافاً من الإنسانية كأقل درجة.

تحتوي التسجيلات على محتشدين عُرفا سابقاً لدى باحثي واشنطن, لكن كانت حولهما وثائق وحدات الأمن الخاصة متوفرة بقلة. وكان محتشدي زاخسنبورج وليختنبورج بشرق ألمانيا من ضمن المواقع الأولى التي فُتحت في بداية سنة 1933 لكن تم اغلاقها سنة 1937 عندما أعيد تركيب النظام إلى محتشدات أوسع تأوي عشرات الآلاف من السجناء. وبعد ذلك استُعملا لمدة قصيرة كمحتشدات للنساء.

قال يوزف وايت من مركز الدراسات العالية للمحرقة بمتحف ذكرى الهولوكوست بالولايات المتحدة والذي رأى سوى مجلداً واحداً لوثائق الخدمة الدولية لتقصي الحقائق حول المحتشدين الاثنين "هناك حولي 4 ألف صفحة من المعلومات التي لم يطلع عليها أحد بأرشيف آخر.

وأضاف عبر الهاتف من واشنطن "هذه تسجيلات غالباً ما كانت تحت مراقبة قوات الأمن الخاصة. وهذا شيء نادر أن يُعثرعليه حول هذه المحتشدات الأولى."

وقال أيضاً "مثل هذه الوثائق يمكن أن تساعد عن تتبع تطور نظام المحتشد منذ بدايته."

وفي زاخسنبورج على سبيل المثال قامت قوات الأمن الخاصة لأول مرة باستعمال قطع منسوجة من القماش ومثلثة لتحديد أصناف السجناء. وهي طريقة استُعملت بشكل أوسع لاحقاً. وتدل الضمادة التي توضع على الذراع على درجات السجناء, من عمال المطبخ إلى الرؤساء.

تكشف ملفات هذين المحتشدين والتي اطلعت عليها المجموعة الإعلامية احتقاراً صارخاً من قبل قوات الأمن الخاصة ليس فقط للسجناء بل للسلطة المدنية في وقت لم يكن النظام النازي يسيطر بشكل تام على كامل مراكز القوة.

نقل ضابط إلى قائده في ليختنبورج ـ قصر مهجور يعود إلى عهد النهضة ـ أن قطع الخبز والمؤونة صار له انعكاس سلبي على المساجين الذين بدوا متعبين ومنهكين ومرضى. لا يوجد جواب داخل ملف هذه المراسلة.

من ضمن التقارير المساقة من زاخسنبورج هنالك الدليل على تعمد غياب القائد عن المحكمة دريسدن والتي طلبت بالتسريح العاجل لسجين كان شاهداً في محاكمة. ورد القائد بالرفض القاطع.

أصدرت السلطات بزاخسنبورج تقارير حولية للتصرفات لكنها كانت مجرد جملة أو جملتين. وقيل في أحد التقارير "فلان ج. لا قيمة له وهو شخص غير واعي بالمسؤولية. سوف لن يتأثر بطول بقائه في المحتشد. إنه مثال للحاجة للمحتشدات."

وتملك الخدمة الدولية لتقصي الحقائق 17 ملفاً لزاخسنبورج ويحتوي كل منها على مئات من هذه التقارير.

كانت زاخسنبورج شركة منسوجات ذات أربعة طوابق متروكة, وتم تجديدها في مايو 1933 لتكون مبناً للإيقاف التحفظي المحمي للمنحدرين مثل شهود يهوه الذين تم اخراجهم عن القانون لأنهم كانوا من أكثرالمقاومين العند ضد الحكم النازي. لقد رفضوا أن يغنوا النشيد الوطني وأن يحيوا هتلر وأن يشاركوا في الجيش أو المشاركة في الانتخابات.

في سلسلة التقارير خلال سنوات عديدة اتُهم أحد المساجين باستمرار بأنه "طالب إنجيل عنيد" حاول "نشر آياته الإنجيلية عن طريق مطرقة ومنجل ونجمة السوقييت." رغم أنها لم تحدد إلا أن الكلمات تدل أن السجين كان شاهداً حاول تغيير دين زملائه السجناء الشيوعيين.

وقبل تسريحهم تم اجبار السجناء على إمضاء إلتزام يتعهدون من خلاله بعدم الانتقاد أو الكلام ضد النازية أو الإخبار عن كل من يقوم بذلك. ويلخص الإلتزام بالكلام التالي "لن أطالب بأي تعويض" و"لم أجبر على الإدلاء بهذا التصريح."

سوف تساعد ملفات الخدمة الدولية لتقصي الحقائق الباحثين في واشنطن كثيراً والذين يقومون بإنتاج موسوعة ذات 7 مجلدات لكل المواقع المعروفة أين كان "الغير مرغوب فيهم" يقع حجزهم وتعذيبهم ثم يُجبرون عن العمل أو الموت. المجلد الأول هو الآن في مراحله الأخيرة قبل إصداره ـ تأخر قليلاً للإنتساع من أرشيف باد أرولسن.

قال مدير المشروع جيوفري ميجارجي بأن المتحف قام بقليل من البحث الأصلي وعوضاً عن ذلك قام فريقه بتجميع الأدلة المبعثرة من مصادر مختلفة.

وقال "جل المؤرخين لا يوجد لديهم فكرة عن الأجواء العامة للمحتشدات والأحياء اليهودية." وأضاف قائلاً "كل واحد منهم لم يعرف إلا أجزاءً صغيرة."

قال ميجارجي أن الباحثين عندما بدؤوا في شغلهم بعد 6 سنوات توقعوا 5 آلاف إلى 7 آلاف موقع موجود. "اعتماداً على بحثنا تأكد الآن وجود أكثر من 20 ألف من هذه المواقع مثل تلك الموجودة بألمانيا والأراضي الألمانية المحتلة وفي الدول المتحالفة مع ألمانيا النازية.

ستيفن كاتس, مدير مركز ألي فيزل للدراسات اليهودية في جامعة بوستن وهو ليس مرتبطاً بهذا المشروع, قال أن الموسوعة ستكون "مساعدة جداً." رغم احتوائها على بعض المفاجئات بالنسبة للأكادميين فإن غيرهم الذين سيستعملونها كمرجع سيصدمون بقدرات المصنع النازي وتواطئ المصانع الألمانية.

الانفجار المعرفي الذي تلى فترة ما بعد الحرب الباردة أصبح خلاله الأكادميين قادرين على الوصول إلى المصادر المخفية بشرق أوروبا. فُسر بعض هذا الارتفاع باحتواء محتشدات صغيرة كانت تحتوي على بعض مئات السجناء ومحتشدات سجناء الحرب التي كانت تتغير من مكان إلى آخر بانتظام. إلى حد مشروع الموسوعة لم يتجرأ أحد على تجميع كل هذه المعلومات إلى مرجع واحد شامل.

قال ميجارجي "عندما نتعمق في ملفات أرولسن سنجد أن ما كان بالنسبة لنا مجرد اسم ومجرد موقع سوف تستخدم حياة البعض, لأن كل ما لدينا هي بعض الرموز في مكان ما تدل على وجود ذلك المكان."

وقع الكشف عن المزيد من المعلومات خلال مطالب التعويض بعد أن بعثت الحكومة والمصانع الألمانية صندوق الـ6,6 مليار دولار (5 مليار أيرو) سنة 2000 بتعويض الناس الذين وقع استغلالهم زمن الحرب كعمال عبيد.

قال جونتر زاتهوف رئيس المؤسسة الألمانية التي تدير هذا الصندوق بأن حولي 1,7 مليون شخص قاموا بتقديم مطالب لإسترجاع حقوقهم ومن ضمنهم 8 آلاف استحملهم النظام النازي في تجاربة الطبية وتمت عمليات توزيع الأموال نهائياً في 31 ديسمبر.

قال مؤرخو واشنطن أن ما يزيد عن 100 موقع كمحتشد للإيقاف وقع فتحهم في الأشهر الأولى للنظام النازي سنة 1933 خصصت بالأساس للمساجين السياسيين. وبحلول منتصف عام 1934 أصبحت المحتشدات تخضع للمراقبة المركزية لهاينريخ هيملار, قائد قوات الأمن الخاصة.

ما إن اندلعت الحرب في أواخر 1939 انطلقت عمليات القتل المنظمة بمواقع ما يسمى "القتل الرحيم". وكان الضحايا من المعاقين جسدياً أو عقلياً والمساجين الذين صاروا غير قادرين على العمل. تقول التوقعات بأن العدد وصل إلى 200 ألف.

في سنة 1940 وقع بكل من بولندا وروسيا حصر اليهود داخل الأحياء. وبما أن الرجال الألمان ذهبوا إلى الحرب فقد تم جلب الرجال والنساء من بولندا وهولندا والاتحاد السوفييتي ودول مختلفة أخرى للعمل بالمصانع الألمانية. وانتشرت محتشدات العمل.

ابتكر الألمان سنة 1941 مخطط الحل النهائي لسحق يهود أوروبا. في سبتمبر وحتى قبل الموافقة الرسمية على المخطط بدأت قوات الأمن الخاصة باستعمال غرف الغاز بمحتشد أوشفيتزالذي يقع 40 ميل (60 كيلومتر) من مدينة كراكوف البولندية.

وكان أوشفيتز أكبر محتشد من ضمن 6 آخرين التي كان هدفها قتل اليهود بأقصى سرعة ممكنة. وقع تشييد المزيد من محتشدات الموت في الفترة الممتدة من 1941 إلى 1942 بخيلمنو وبالزيش وزوبيبور وتريبلنكا ومايدانيك.

عندما صقطت ألمانيا في مايو 1945 وتقدمت قوات الحلفاء إلى المحتشدات تم حرق 2,7 مليون شخص داخل الأفران أو داخل تلك الأنفاق الستة حتى أصبحوا رماداً. وقتل بمعدل يهوديين على ثلاثة بأوروبا في بداية الحرب.

MMVI © , المجموعة الإعلامية. جميع الحقوق محفوظة. هذه المادة لا يمكن أن تُنشر أو تُذاع أو يُعاد كتابتها أو يُعاد توزيعها.

  الصفحة الرئيسية     طباعة